مغالطات.. الإسلامي راشد الغنوشي

0
408

بعض ما جاء في الحوار الذي أجرته جريدة «الخبر» الجزائرية منذ خمسة أيام تحديداً 28 يناير مع راشد الغنوشي، رئيس حركة «النهضة»، حمل جملة من المغالطات دأب الإسلاميون على ترديدها بوعي، منطلقين من أنها حقائق علينا التسليم بها والترويج لها والدفاع عنها، نذكر منها هنا اثنتين، على النحو التالي:

أولاً- توصيف الحالات والظواهر وحركة الأفعال الفردية والجماعية ذات الطابع السلبي داخل مجتمعاتنا العربية، بأنها ذات بعد ديني، وإعطاء مبررات لظهور الإرهاب في أبشع صوره، من ذلك قوله: أن هناك ما يعرف بـ«الإسلام الغاضب»، وهو «تعبير مأخوذ من علم الاجتماع، وأن هذا مثل الإسلام الاقتصادي والإسلام الصوفي، وأن السنّة في العراق في حالة غضب وتعمّق لديها الشعور بالهامشية والإقصاء، ولذلك وُلد (داعش) في العراق من هذا الغضب، ومَن أراد أن يقضي على (داعش)، عليه أن يقضي على ينبوع الغضب لدى سنّة العراق والسنّة في سوريا، ويعطي للناس حقهم، وهي عملية تفسيرية وليست عملية تبرير».

هذا الكلام مردود عليه، لأنه لا يوجد إطار مرجعي للدين يقول بالإسلام الغاضب، إنما يمكن القول بوجود مسلمين غاضبين، وهم في كل مكان وزمان، ولكن هذا لا يعطيهم الحق في قتل البشر وتحطيم الدول، وتفسير السلوك بالطريقة التي وضحها الغنوشي، يُبَرّر الفعل الإجرامي مع أنه قال بعكس ذلك.

ثانياً- طرح راشد الغنوشي مصطلحاً جديداً يكشف عن التخبط تارة، وعن الانتهازية تارة أخرى، كما يفضح الخطاب البراجماتي للأحزاب الدينية حين تصل إلى السلطة، وهو مصطلح «الإسلام الديمقراطي»، وقال: «إنه وصف للتمييز والتمايز عن الإسلام السياسي»، وأضاف: «نحن نقصد بالإسلام الديمقراطي أن نتفرغ للعمل السياسي من أجل الوصول للدولة سبيلاً لإصلاح أوضاع المجتمع التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والاقتصادية.. ونريد به التمايز عن العنف، لأن الإسلام السياسي مصطلح أطلقه مستشرقون على العاملين في الحقل الإسلامي ووصفهم بالمتعصبين والعنيفين».

يصعب التسليم بالرأي السابق لسببين، الأول: أن تيارات وحركات وجماعات الإسلام السياسي، هاجمت الأنظمة الحاكمة، ودخلت معها في صدامات مباشرة، وورَّطت المجتمعات في سنوات من الدم، رافضة الصيغ التي طُرحت من أجل إقامة دولة عصرية مع المحافظة على التراث الديني، فكيف لها اليوم تسير على نفس الطريق من خلال طرح الغنوشي نظرياً وعملياً ما سمّاه «الإسلام الديمقراطي»؟

السبب الثاني: أن محاولة تطويع الإسلام للديمقراطية أو العكس لا يمكن تحقيقه، والصعوبة تكمن في التداخل بينهما، فهل أحكام الإسلام ستخضع لشروط الديمقراطية، أم الديمقراطية هي التي ستخضع مبادئها للتصور الإسلامي للعلاقات وللوجود ولنمط الحكم.

هنا يطرح السؤال التالي: إلى من يتوجه راشد الغنوشي بخطابه هذا وهو يدرك أن هذا الخلط سيؤدي إلى مزيد من الإرهاب في المجتمع نتيجة رفض المتطرفين للديمقراطية، كما سيعيد قراءة هذا النوع من الخطاب من صناع القرار والنخب، والشك في محتواه بناءً على تجارب سابقة؟ تأتي الإجابة من الغنوشي على النحو التالي: «نرى أن الإسلام الديمقراطي هو أن نكون جزءاً من هذا العالم ونخاطبه بمفاهيمه ولغته وأدواته التي يؤمن بها، نحن نريد أن نعطي رسالة للعالم أن الإسلام فيه حرية وديمقراطية ومدنية وحقوق الإنسان، نريد أن ندخل إلى العقل الحديث من خلال نفس القنوات التي يفهمها ونرسل من خلالها أن هناك ديمقراطية إسلامية، مثلما هناك ديمقراطية مسيحية مثلاً، فلماذا لا ندخل من هذه البوابات إلى العقل الحديث؟». هذه محاولة واعية لمخاطبة الغرب على حساب الدين والسلم الاجتماعي، وهنا مكمن الخطر.


Warning: A non-numeric value encountered in /home/afkarnat/public_html/arabmedia.today/wp-content/themes/Newspaper/includes/wp_booster/td_block.php on line 1009

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here