الأيزيديون بعد داعش: فوجئنا نحن عبيد!

0
250

غزت “داعش” في 3 أغسطس (آب) 2014 الأيزيدية في سنجار، وسبت النساء، فالهجمة الكبيرة والواسعة والمنظمة بهدف إبادة الأيزيدية من قبل التنظيم كانت أشبه ببركان كبير اهتزت أركان الأيزيدية بسببه، وتعرضوا إلى مأساة كبيرة أسفرت عن نزوح ما لا يقل عن (420) ألف شخص، وموت المئات بسبب الحصار الذي أحكمه التنظيم على آلاف العوائل التي حوصرت في جبل سنجار لستة أيام، وتشير الإحصاءات إلى أن حوالي ألفي شخص سقطوا شهداء نتيجة دفاعهم عن مناطقهم وأعراضهم، وأكثر من ألف ومئة طفل يتيم، و(23) مقبرة جماعية شاهدة على هذه الكوارث، التي في واحدة فقط تم العثور على بقايا حوالى خمسمئة شخص. الهجوم هذا وصفته الكثير من المؤسسات والمصادر بأنه أكبر هجمة كاسحة تستهدف أقلية دينية في الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين، واعتبرت الأمم المتحدة في تقرير أولي لها عن الهجمة في سبتمبر (أيلول) 2014 أنها ترتقي إلى إبادة جماعية، ومارست “داعش” فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية باستهدافها الأيزيدية.

تقول المديرية العامة لشؤون الأيزيدية في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كوردستان – العراق، التي نشرت هذه الإحصاءات: “إن أعداد الأيزيديين في العراق قبل غزوة “داعش” كان يقدر بنحو (550) ألف نسمة، قبل احتلال “داعش” لمناطقهم في صيف 2014. وأسفرت غزوة “داعش” لمناطقهم، وخاصة سنجار وبعشيقة وبحزاني، إلى نزوح حوالي (400) ألف نازح. فيما كان عدد الشهداء (1293) شهيداً. وعدد الأيتام الذين أفرزتهم الغزوة (1103) أطفال من الأيتام، وفيما يخص الذين اختطفتهم “داعش” تشير المديرية إلى أن “المخطوفين (5887) منهم: (3237) من الإناث، و(2650) من الذكور.

ويشير التقرير الذي نشرته المديرية على موقعها في بداية فبراير (شباط) 2016 إلى أن مصير غالبية الرجال صار مجهولاً، فيما شهادات من قبل الكثير من الناجين أكدوا خلالها أنهم كانوا يعيشون في ظروف قاسية كعبيد يعملون بدون أجور في مزارع ومعامل ومشاريع قادة التنظيم، وفقا لما قاله (قاسم – خ، “60” عاماً، من سكان كرزرك، ويسكن مجمع شاريا بمحافظة دهوك حاليا). “لم نشعر بأنه يتم التعامل معنا كبشر، بل كعبيد، يتم استخدامنا للسخرة والعمل طوال النهار، كانوا يعاملوننا بقسوة، وكثيرا ما كانوا يجبروننا على الصلاة، دون أن نعرف أن نقرأ ولو آية قرآنية واحدة. في أحد الأيام علمنا أننا عبيد، وإذا ما طالبنا بأي حق فلن يكون لطلبنا نتيجة لأننا عبيد” (مقابلة 1).

أصبح خطف الأيزيديات من قبل تنظيم “داعش” كأنه كان أمرا مفروغا منه، فواحدة من الشهادات التي قدمتها إحدى الناجيات في مقابلة قصيرة معها تشير إلى أنه “عندما هجم التنظيم علينا في مجمع (كرزرك) السكني جنوب سنجار (10) كلم، وضاعت السبل بالسيارة، واستطعنا أن نخفي أنفسنا في وادٍ قريب من الحدود السورية، وفي اليوم الثالث أردنا التوجه صوب جبل سنجار، وعندما رآنا قرويون اتصلوا مباشرة بالتنظيم، وسمعت أحدهم يقول لهم: هنا مجموعة نساء، ماذا نفعل بهم؟

وبعد قليل قال: إياكم والتحرك لأن مسؤول سبي النساء سيأتيكم الآن، وفعلا بعد أقل من نصف ساعة، حيث كان يشهر السلاح بوجوهنا مع ثلاثة رجال آخرين، طوقتنا مجموعة سيارات تحمل رايات مكتوب عليها (لا إله إلا الله – الله أكبر – محمد رسول الله) ودون أي تفاهم رموا بنا في حوض السيارة الخلفي، كنا ست نساء ورجلاً وثلاثة أطفال، وبعد مسيرة نصف ساعة أنزلونا في منزل كبير قرب مدينة بعاج، وهي مركز فضاء بعاج القريبة من الحدود السورية غرب الموصل (130 كلم)، وبعد دقائق كانت أسماؤنا قد سجلت، وتقدم رجل كبير في السن وقال: أنا سأتولى مسؤولية حراستكم ونقلكم إلى الموصل.

أسلم تسلم لا جزية تقبل من الأيزيديين

تم وضعنا مع مجموعة كبيرة في أحد الأبنية الحكومية كانت توجد فيها على الأقل (300) امرأة وطفل، ولم يكن هناك وصف للمشهد، ولا تتخيل العقول الوضع المأساوي الذي كان عليه الجميع، وبعد لحظات علمت أنه يتم البيع والتوزيع من هنا حسب حصص يتقاسمها قادة التنظيم (مقابلة 2) هذه كانت واحدة من الأسباب التي جعلت الكثير من وسائل الإعلام تهتم بموضوع الهجوم على الأيزيدية، وأصبحت غزوة سنجار – شنكال (وهي مركز قضاء بالاسم نفسه، وتعد ثاني أكبر تجمع للأيزيدية كان يوجد فيها قبل هجوم “داعش”، حوالي أربعمئة ألف نسمة، بضمنهم مسلمون ومسيحيون، شهدوا على مر التاريخ الكثير من الهجمات وحملات الإبادة ضد الأيزيدية ولم يكن لهم صديق سوى الجبل) وبدأت مسألة الغزو، تلك اللفظة التي أطلقها التنظيم في إعلامه على الهجوم (مما يعني ربطها بالشرع للحصول على الغنائم والذراري)، تحتل جزءا كبيرا من تقارير منظمات دولية، وثقتها وفقا لشهادات ناجيات أو زيارات شخصية أو متابعات مختلفة.

تشير المنظمة في تقرير آخر لكريستوفر وايكي نشر في موقع المنظمة بتاريخ أغسطس (آب) 2015 إلى أن “جماعة الدولة الإسلامية المتطرفة (المعروفة كذلك باسم “داعش”) شنت هجوما واسع النطاق على المجتمعات الأيزيدية حول جبل سنجار، فقتلت آلاف المدنيين من الطائفة الأيزيدية، واختطفت وباعت النساء الأيزيديات لإشباع رغبات مقاتليها الجنسية”.

أي بما معناه أن التنظيم أعد لعملية بيع وسبي النساء، وهو ما أشرنا إليه في كتابنا “الموت الأسود”. وتوضح مآسي نساء الأيزيدية في قبضة “داعش” أن التنظيم قد وضع خطة محكمة لخطف النساء ومن ثم توزيعهن في مقار خاصة ليتم بيعهن فيما بعد، وفق عملية منظمة، ووفق ما أعلنته “داعش” في بعض من منشوراتها، خاصة تلك المتعلقة بأسعار النساء وفقا لأعمارهن، ولاحقا تنظيم لجان شرعية للنظر في شكاواهن.

عن حقيقة بيع النساء في أسواق خاصة، يوضح التقرير: “ويستمر العنف الجنسي والاستعباد الجنسي المنهجيين، سواء كان ذلك على يد “داعش” أو من جانب الرجال الذين أحضروا النساء إلى المزاد العلني. وتنشر “داعش” نواياها بشأن هذه الانتهاكات وتقول: “بعد أسر النساء والأطفال الأيزيديين يتم تقسيمهم حسب الشريعة بين المقاتلين (…) الذين شاركوا في عمليات سنجار، بعد نقل الخُمس إلى سلطة الدولة الإسلامية، التي تقوم بتقسيمهم حسب الخُمس كغنائم الحرب” ورحبت المجموعة في مجلتها الأخيرة باسترقاق النساء الأيزيديات وأعلنت أن إحدى علامات الساعة أن “تلد الأمة سيدا”. وعندما تقوم هذه المجموعة المسلحة باستعباد النساء والفتيات الأيزيديات جنسياً وإرغامهن على حمل أطفال مقاتلي “داعش” فإن هذه المجموعة “تعتبر الذرية ملكاً للأب، وأنها تتفوق على الأم، وتمنع مولد جيل آخر من الأيزيديين”.


Warning: A non-numeric value encountered in /home/afkarnat/public_html/arabmedia.today/wp-content/themes/Newspaper/includes/wp_booster/td_block.php on line 1009

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here