إلى أين تسير مجرتنا بسرعة هائلة؟

0
330

باريس – تسبح مجرة درب التبانة التي تضم المجموعة الشمسية حيث يقع كوكب الارض، بسرعة فائقة في الكون تقدر بمليوني كيلومتر في الساعة، ويعتقد العلماء ان احد اسباب هذه السرعة هو فراغ هائل بين المجرات، بحسب ما جاء في دراسة حديثة.

واذا كان الانسان لا يشعر بان الارض تتحرك تحته في الفضاء، الا انه في الواقع يخضع لسرعات عدة، فالارض تدور حول نفسها بسرعة 1600 كيلومتر في الساعة، وتدور ايضا حول الشمس بسرعة 100 الف كيلومتر في الساعة، وهي والشمس تدوران حول مركز مجرة درب التبانة بسرعة 850 الف كيلومتر في الساعة، وكل المجرة تسبح في الفضاء بسرعة مليونين و300 الف كيلومتر في الساعة، اي 630 كيلومترا في الثانية.

ويحاول علماء الفيزياء الفلكية منذ اربعين سنة فهم السبب الذي يدفع المجرة الى الحركة والوجهة التي تتحرك بها.

في اواخر الثمانينيات، كانت الشكوك تدور حول منطقة من الكون تضم ستة عناقيد مجرات كثيفة، منها عنقود قنطورس الذي يضم مئات المجرات على بعد نحو 150 مليون سنة ضوئية عن الارض.

وعناقيد المجرات هي تجمعات تضم اعدادا كبيرة من المجرات المتقاربة.

أما السنة الضوئية فهي وحدة لقياس المسافة وليس الوقت، وتعادل 10 الاف مليار كيلومتر.

وكان العلماء يشتبهون بان هذه المنطقة الكثيفة بالمادة تجذب كل المجرات الواقعة في منطقة تأثير جاذبيتها، ومنها مجرة درب التبانة، واطلق العلماء على هذه المنطقة اسم “الجاذب العظيم”.

لكن الاتجاه الذي تسبح فيه مجرتنا في الكون ليس في اتجاه هذه المنطقة الجاذبة، بحسب ما يشرح دانيال بوماريد الباحث في وكالة الطاقة الذرية الفرنسية واحد معدي الدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر استرونومي”.

ولذا، وجه علماء الفلك انظارهم الى كتلة ابعد، تقع وراء “الجاذب العظيم”، وهي تجمع عناقيد المجرات “شابلي” الواقعة على بعد 600 مليون سنة ضوئية من الارض. وهي تضم اكثر من عشرين عنقودا مجريا.

لكن المشكلة في هذين الجاذبين ان حركة مجرة درب التبانة في الكون لا تتجه اليهما، كما ينبغي ان يكون الحال نظريا.

قوة جذب وقوة دفع

من هنا بدأت تظهر فرضية وجود فراغ بين المجرات يكاد لا يحتوي على مادة مرئية او مادة سوداء.

والمادة السوداء هي مادة يفترض العلماء وجودها لا يمكن رؤيتها بل يستدل على وجودها من جاذبيتها على المادة العادية، ويقول العلماء انها تشكل اكثر من 80 % من مجمل المادة في الكون.

ويقول دانيال بوماريد “في حال ظهور فراغ في الكون، ستنجذب العناصر الموجودة على اطراف هذا الفراغ الى مناطق اخرى بفعل الجاذبية”.

وركز العلماء في هذه الدراسة على مراقبة تيارات المجرات المتحركة.

ويقول ايهودا هوفمان الباحث في الجامعة العبرية في القدس والمشارك في الدراسة “من خلال رسم تيارات المجرات بالابعاد الثلاثة، لاحظنا ان مجرة درب التبانة تبتعد بسرعة كبيرة عن منطقة غير كثيفة لم تدرس حتى الآن”.

ويضيف “مجرتنا ليس مجذوبة من عناقيد شابلي فقط، وانما ايضا هناك فراغ يدفعها”.

وبحسب دانيال بوماريد، يمكن لهذا الاكتشاف ان يشكل تفسيرا لسرعة حركة المجرة وايضا لوجهة حركتها، اذ ان “الجاذب والدافع يساهمان بشكل متساو في حركة مجرتنا”.


Warning: A non-numeric value encountered in /home/afkarnat/public_html/arabmedia.today/wp-content/themes/Newspaper/includes/wp_booster/td_block.php on line 1009

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here